فقد قال سحنون : ينبغي للقاضي أن يشتد حتى يستنطق الحق ، ولا يدع من حق الله شيئا ، ولا يلين « 57 » في غير ضعف - نقله ابن بطال في مقنعه « 58 » قال ابن فرحون : وهذا نص في استعمال القوة والهيبة « 59 » .
الثاني : أنه أفسح مجالا وأوسع مقاما .
قلت : لوجود المقتضى لذلك حسب ما تقدم لتنبيه على مثله مرارا ، وللقاضي منه حظ وافر كما لا يخفى .
الثالث : ما له من استعمال الارهاب وكشف الأمور بالامارات الدالة وشواهد الحال اللائحة مما يؤدي إلى ظهور الحق .
قال ابن فرحون : وللقاضي أن يأخذ بالامارات « 60 » والقرائن في وجوه كثيرة قال : وقد نقل ابن قيم الجوزية أن مالكا رحمه الله تعالى ذهب إلى التوصل بالاقرار « 61 » بالحق ، بما يراه الحاكم ، استنادا لقوله تعالى :
« إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ
« 62 » الآية « 63 » .
الرابع : أنه يقابل من ظهر ظلمه بالتأديب « 64 » .
قال ابن فرحون : وهو المذهب ، كتأديب أحد الخصمين إذا آذى صاحبه أو الشهود .
هامش
( 57 ) ابن فرحون : ويلين في غير ضعف . وكذلك في س .
( 58 ) ابن بطال : سليمان بن بطال بن أيوب البطليوسي وعرف بالمتلمس ، كان من أكابر علماء الأندلس . في العلم والشعر والأدب . ثم مال في أخر عمره إلى الزهد . له كتاب في مسائل الاحكام سماه المقنع عليه مدار المفتين والحكام . وكتاب في الزهد سماه « الموقظ » وروى عنه ابن عبد البر . وله كتاب الدليل إلى طاعة الجليل ، وكتاب أدب الهموم ، توفي بالبيرة من أعمال الأندلس عام 402 ه وقبل 404 ه ، الديباج ، ص 120 ونفح الطيب ج 3 ، ص 392 ، 450 ، 451 وجذوة المقتبس ، ص 206 ، وبغية الملتمس رقم 762 .
( 59 ) ابن فرحون : تبصرة ج 2 - ص 110 .
( 60 ) س : بامارات وقرائن في أمور .
( 61 ) س : إلى اقرار .
( 62 ) آية 26 سورة يوسف رقم 12 .
( 63 ) تبصرة ، ج 2 ، ص 110 - 115 .
( 64 ) الأحكام السلطانية . ص 83 .