قال البلالي : وربما ذم لتحمل قادح في الدين من وجع تعلق زواله بالاختيار .
ونفساني : وهو الصبر عن مشتهى الطبع واقتضاء الهوى ، فإن كان عن شهوة البطن والفرج فعفة ؛ أو في القتال فشجاعة ؛ أو كظم غيظ ، فحلم ؛ أو في احتمال نائبة ، فسعة صدر ؛ أو في اخفاء أمر ، فكتمان سر ، أو فضول عيش فزهد ، أو على قدر يسير فقناعة ؛ أو عن معصية فصبر .
قال البلالي : لا مدخل فيه للمحاسن « 524 » « 525 » .
المسألة السادسة :
ينقسم باعتبار آخر إلى أربعة أقسام : صبر على امتثال ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه وصبر على ما فات ادراكه من مسرة ، أو انقضت « 526 » أوقاته من مصيبة ، فيما ينتظر من مرجو مرغوب فيه أو يتوقع من محذور مهروب عنه « 527 » وصبر على ما هو واقع في الحال لما هو مكروه « 528 » .
قال الطرطوشي : وجميع ذلك محمود في كل ملة ، وعند كل أمة مؤمنة أو فاجرة « 529 » .
المسألة السابعة :
وهو من جهة أخرى أيضا أربعة : صبر على الطاعة ، ليحصل ثوابها المرتب على سلامتها من القوادح ، وعن المعصية ليسلم من شؤمها عاجلا وآجلا ، وصبر عن فضول الدنيا ، ليتخلص من الشغل بها في الحال والسعة في المال وصبر على المحن والمصائب ليبقى ثوابها موفورا .
قال الغزالي : فيحصل بالصبر ، الطاعة والتقوى والزهد والثواب ، وتفصيل ذلك أمر لا يعلمه أحد الا الله تعالى .
هامش
( 524 ) يختصر البلالي هنا ( احياء ) ج 4 ص 66 - 67 .
( 525 ) سراج : تقضت .
( 526 ) سراج : « فيما ينتظر وروده من رغبة يرجوها » .
( 527 ) سراج : « أو يخشى حدوثه ، من رهبة يخافها » .
( 528 ) اخذها من سراج الملوك ص 60 .
( 529 ) سراج : ص 60 .