المسألة الثامنة :
قال ابن قيم الجوزية : الفرق بين الصبر والقسوة ، أن الصبر خلق كسبي ، وهو حبس النفس عن التسخط « 530 » ، واللسان عن التشكي ، والجوارح عما لا ينبغي ، والقسوة غلظة في القلب تمنعه من التأثر بالنوازل لغلظته وقساوته لا لصبره واحتماله « 531 » .
المسألة التاسعة :
من الكلمات الحكمية في هذا الوصف ،
الصبر مطيّة لا تكبو ، والقناعة سيف لا ينبو ،
الصبر كفيل بالنجاح . الصبر حصن منيع المكان ، مشيد البنيان .
الصبر جنة واقية ، وعزة باقية .
الصبر باب العز ، والجزع باب الذل .
السعيد من قمع بالصبر شهوته ، ودبر بالحزم أمره .
بمفتاح عزيمة الصبر ، يعالج مغاليق الأمور .
أفضل العدة ، الصبر عند الشدة .
من صبر ، نال المنى ، ومن شكر ، حصن النعماء .
وقد قيل :
الصبر مفتاح كل خير * وكل صعب به يهون
فاصبر وان طالت الليالي * فربما ساعد الحزون
وربما نيل باصطبار * ما قيل هيهات لا يكون « 532 »
هامش
( 530 ) ه وس : السخط .
( 531 ) ورد النص في ( الروح ) هكذا : « والفرق بين الصبر والقسوة : أن الصبر خلق كسبي يتخلق به العبد ، وهو حبس النفس عن الجزع والهلع والتشكي ، فيحبس النفس عن التسخط ، واللسان عن الشكوى ، والجوارح عما لا ينبغي فعله ، وهو ثبات القلب على الاحكام القدرية الشرعية ، وأما القسوة فيبس في القلب يمنعه من الانفعال ، وغلظة تمنعه من التأثر بالنوازل ، فلا يتأثر لغلطته وقساوته لا لصبره واحتماله » . الروح : لابن قيم الجوزية ص 241 .
( 532 ) سراج ص 10 .