كله له خير ، وليس ذلك لاحد الا للمؤمن ، ان أصابته سراء شكر ، فكان خيرا له ، وان أصابته ضراء صبر ، فكان خيرا له .
العاشر : التقوية عليه لهذه الأمة بواردات « 510 » الامداد من الله تعالى ، فعن أبي الدرداء « 511 » رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : ان الله أنزل في زبر عيسى اني باعث من بعدك أمة ان أصابهم ما يحبون ، حمدوا الله ، وان أصابهم ما يكرهون ، احتسبوا وصبروا ، ولا علم ولا حلم ، فقال : يا رب يكون هذا فقال : أعطيهم من حلمي وعلمي رواه الحاكم .
المسألة الثالثة :
من كمال فضله ، ماله من فوائد معجلة .
الفائدة الأولى : الفوز بالنجاة .
قال الله تعالى :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »
« 512 » .
قال الامام الغزالي : معناه من يتق الله بالصبر يجعل له مخرجا من الشدائد .
الفائدة الثانية : التأييد على الأعداء .
قال تعالى
« فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ »
« 513 » .
قال ابن العربي : يعني الذين اشتغلوا بالله ، وصبروا على بلاء الله ، ورضوا بقضاء الله ، ولم يؤثر فيهم الخروج عن « 514 » الوطن ، ولا تعذر الزمن .
هامش
( 510 ) ه : بواردات . م : بواردة .
( 511 ) أبو الدرداء : عويمر بن عامر بن مالك بن زيد بن قيس الخزرجي الأنصاري . من كبار الصحابة وقضاتهم وزهادهم . اختلف في وفاته ما بين سنتي 31 - 34 ه . وقيل إنه توفي سنتين قبل مقتل الخليفة عثمان بن عفان . انظر : الاستيعاب ج 4 ص 59 - 61 . الإصابة : ج 3 ص 45 - 46 ترجمة رقم 6117 .
( 512 ) آية 3 سورة 65 .
( 513 ) آية 49 سورة 11 .
( 514 ) س وأ : من .