يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
« 535 » وقوله تعالى
« فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
« 536 » . ومن ثم قال الشيخ تاج الدين « من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها » « 537 » . قال ابن عباس « 538 » : وأجمعت حكماء العرب والعجم على قولهم الشكر قيد الموجود ، وصيد المفقود » .
الفائدة الثانية : ان حصول المزيد معلق على الوفاء به لقوله تعالى :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »
« 539 » .
وقوله تعالى
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
« 540 » .
قال الامام الغزالي : والسيد الكريم إذا رأى العبد قد قام بحق نعمته ، يمن عليه بأخرى ويراه أهلالها ، والا فيقطع عنه ذلك « 541 » .
قلت : وحيث لا يحصل المزيد ، فالشكر غير حاصل ، وهو عند ابن العربي أقوى ما قيل في ذلك على احتمال تقييده بالمشيئة أو بعدم المعصية ، ولا يتفق لمن حظى به أو تخصيصه بقوم دون قوم آخرين .
قال : وبعضه أقوى من بعض .
المسألة الثانية :
قال ابن العربي : حقيقة الشكر تصريف النعمة في الطاعة ، فإذا أنعم تعالى على عبده بنعمة ، فصرفها في طاعته ، فقد شكرها ، وان صرفها في معصية ، فقد كفرها .
هامش
( 535 ) آية 11 سورة 13 .
( 536 ) آية 112 سورة 16 .
( 537 ) لطائف المنن لابن عطاء الله ص 180 ، في وصيته لمتصوفة الإسكندرية .
( 538 ) ابن عباد الرندي ( 733 - 792 ) : هو محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يحيى بن عباد النفزي الحميري الرندي متصوف باحث من أهل ( رندة ) بالأندلس ، استقر بفاس خطيبا بالقرويين حيث توفي بها . له عدة مؤلفات منها : ( الرسائل الكبرى والرسائل الصغرى ) و ( شرح الحكم العطائية ) . انظر : نفح الطيب ج 3 ص 178 - 183 .
( 539 ) آية 7 سورة 14 .
( 540 ) آية 69 سورة 29 .
( 541 ) احياء : ج 4 ص 88 .