فقال :
« وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ »
« 474 » حتى لا مستعان عليه الا بالله رب العالمين .
الثاني : منعه من الظفر بالمراد ، وخذلانه عند الانتصار على الأعداء ، فقد قيل : الحاسد غير منصور .
قال الغزالي : كيف يظفر بمراده ، ومراده زوال نعم الله على عباده المسلمين ، أو ينصر على أعدائه ، وهم عباد الله المؤمنين .
المسألة الرابعة :
حقيقته كراهة النعمة وحب زوالها عن « 475 » المنعم عليه ، فتخرج المنافسة ، إذ لا كراهة فيها للنعمة ، ولا حب لزوالها ، بل غايتها تمنى مثلها فحسب ، ولذلك أمر بها فيما هو دين كقوله تعالى
« وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ »
« 476 » وحرم الحسد بكل حال « 477 » . قال الامام الغزالي : الا نعمة كافر أو فاجر يستعين بها على فساد ، فلا يضر كراهتها ومحبة زوالها « 478 » .
المسألة الخامسة :
للحسد مراتب ، أن يحب زوال النعمة ، وان كانت لا تنتقل اليه أو يجب انتقالها من حيث هي مطلوبة لا مجرد زوالها ولا يريد عينها ، بل مثلها ، فان عجز عن ذلك أحب زوالها ، لئلا يفوته بها أو يريد مثلها ، فان عجز لم يحب زوالها ، وهذه الأخيرة ؛ قال الامام الغزالي :
معفو عنها في الدنيا ، ومندوب إليها في الدين ، والثالثة فيها مذموم ، والثانية أخف من الثالثة ، والأولى غاية الخبث « 479 » .
المسألة السادسة :
أسباب الحسد ، أنواع :
أحدها : العداوة ، وهو أقواها ، وتؤدي إلى التنازع وضياع العمر في اعمال الحيلة في زوال النعمة .
هامش
( 474 ) آية 5 سورة 113 .
( 475 ) أ ، ب ، ج : في .
( 476 ) آية 26 سورة 83 .
( 477 ) احياء : ج 3 ص 191 .
( 478 ) احياء : ج 3 ص 191 .
( 479 ) احياء : ج 3 ص 192 .