الثاني : خوفه من ترفع غيره عليه بنعمة ، فيريد سلبها ليحصل التساوي ، فيأمن مكروه الكبر عليه .
الثالث : خشية أن لا يحتمل ذو النعمة المستجدة معهود الترفع عليه ، فيتمنى زوالها ، لئلا يفوته ذلك ، أو يساويه بها فيعود متكبرا بعد أن كان متكبرا عليه .
الرابع : تعجبه من رتبة خص بها غيره ، كقول بعض الكفرة :
« ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا »
« 480 » . تعجبا من تخصيص بشر مثلهم بمزية الرسالة .
الخامس : خوف فوت المقاصد وتختص بمتزاحمين على مقصود واحد كالغزاة « 481 » والتلاميذ وخواص الملوك ونحوهم .
قال البلالي : وأما الغبطة ومحبة نهاية لا تدرك ، فحسن .
السادس : حب الانفراد بالرئاسة ، بحيث إذا تخصص بصفة كمال ، وسمع في أقصى العالم بنظير ، أحب موته أو زوال النعمة التي بها المشاركة .
السابع : خبث النفس ورداءتها ، فيشق عليه إذا وصف أحد بفضيلة ، ويرتاح لذكر رذائل الناس ، وما هم عليه من النقائص .
قال الغزالي : فهو أبدا يحب الادبار لغيره ويبخل بنعمة الله على عباده « 482 » .
تبصرة :
قال : البلالي « 483 » مختصرا لكلامه : ومنشأ هذه الأسباب حب الدنيا لضيقها ، فارحم نفسك بنعيم لا زحام فيه ، وهو معرفة الله تعالى وعجائب ملكوته وبها تدركه في الآخرة ؛ ومن « 484 » قلت فيها رغبته فليس برجل ، إذ شوقه
هامش
( 480 ) آية 15 سورة 36 .
( 481 ) في الاحياء : « كالضرات ، في التزاحم على مقاصد الزوجية » .
( 482 ) احياء : ج 3 ص 193 - 194 .
( 483 ) الشيخ شمس الدين ، محمود بن علي بن جعفر العجلوني البلالي ، المتوفى سنة 812 ه . شيخ خانقاه سعيد السعدا بمصر ، والمقصود بالمختصر ، في النص ، مختصره لاحياء الغزالي . انظر : كشف الظنون ج 1 ص 24 .
( 484 ) أ ، ب ، ج : وما .