بعد ذوقه ، ومن « 485 » يذق لم يشتق ، ومن « 486 » لم يشتق لم يطلب ، ومن « 487 » لم يطلب لم يدرك ، ومن « 488 » لم يدرك بقي من « 489 » المحرومين .
المسألة السابعة :
يكفي مما ينفي الحسد أمران :
أحدهما : عمله بعود ضرره عليه ودنيا . ففي الدين بمفارقة الأنبياء والصالحين ومشاركة أعداء الله تعالى بتسخط قضائه ، وكراهة قسمته لعباده وحب زوالها عن المؤمن ونزول البلاء به مع الوقوع فيه غالبا بالغيبة ونحوها . وفي الدنيا بتألمه بتوالي الغموم عليه ، مما يرى من نعمة على محسوده تمنى محبته بزوالها عنه ، فتعجل له المحنة الدائمة بغمه وكربه وكمده . « 490 »
الثاني : معرفته بنفع المحسود به دنيا ودينا ، ففي الدين بنقل حسناته اليه إذ هو مظلوم له مما وصل منه اليه ، وفي الدنيا بمحبته العائدة عليه ، ولذلك لا يتمنى موته ، بل طول حياته ، لكن في غم الحسد وأليم عذابه « 491 » .
قال : الشاعر .
لا مات أعداؤك بل خلدوا * حتى يروا منك الذي يكمد
لا زلت محسودا على نعمة * فإنما الكامل من يحسد « 492 »
المسألة الثامنة :
قال الغزالي : لك في أعدائك ثلاثة أحوال .
أحدها « 493 » : أن تحب مساءتهم بطبعك ، وتكره حبك لذلك ، وتود زواله من قلبك ، وهذا معفو عنه إذ لا يدخل تحت الاختيار ، أكثر منه .
هامش
( 485 ) أ ، ب ، ج : وما .
( 486 ) أ ، ب ، ج : وما .
( 487 ) أ ، ب ، ج : وما .
( 488 ) أ ، ب ، ج : وما .
( 489 ) ه : من المحرومين .
( 490 ) يخلو البلالي هنا ، احياء : ج 3 ص 195 - 196 .
( 491 ) أ ، ب ، ج : وما .
( 492 ) احياء ج 3 ص 196 - 197 .
( 493 ) ما بين المعقوفتين من الاحياء .