أحدها : الجمال ذهولا عن شهود المنة به من الله تعالى ، وينفيه النظر في بدء خلقه إلى ما يصير اليه « 453 » .
الثاني : القوة ، استعظاما لها مع نسيان شكرها ، وترك الاعتماد على خالقها ، كقول عاد :
« مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً »
وينفيه اعترافه بمطالبة الشكر عليها ، وانها معروضة للسلب ، فيصبح أضعف العباد « 454 » .
الثالث : العقل « 455 » والكياسة استحسانا له واستبدادا « 456 » به ، وينفيه ترديد الشكر عليه ، وتجويز أن يسلب منه ، كما فعل بغيره وأنه وان اتسع العلم به ، فما أوتى منه الا قليلا « 457 » .
الرابع : النسب الشريف افتخارا به واعتقاد الفضل به على كثير من العباد ، وينفيه علمه بأنه لا يجلب ثوابا ، ولا يدفع عقابا ، وأن أكرم الناس عند الله أتقاهم ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنته فاطمة وعمته صفية « 458 » رضي الله تعالى عنهما : لا أغني عنكما من الله شيئا « 459 » .
الخامس : الانتماء إلى ظلمة الملوك وفسقة أعوانهم تشريفا بهم فيما يتوهم .
قال الامام الغزالي : وهو غاية الجهل ، وينفيه الفكرة في مخازيهم
هامش
( 453 ) احياء : ج 3 ص 373 .
( 454 ) احياء : ج 3 ص 373 .
( 455 ) ب : العمل .
( 456 ) ب : وانفرادا .
( 457 ) احياء : ج 3 ص 375 .
( 458 ) صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف : عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وشقيقة حمزة بن عبد المطلب . من فضيلات الصحابة .
توفيت في خلافة عمر بن الخطاب سنة عشرين من الهجرة . انظر :
الإصابة ج 4 ص 348 - 349 . الاستيعاب ج 4 ص 345 .
( 459 ) احياء : ج 3 ص 375 - 376 .