المسألة الحادية عشرة :
يبغض الفساق في الله تعالى ولا يتكبر عليهم ، فالكافر لامكان أن يختم له بخير ، والمتكبر عليه بخلافه ، والمبتدع كذلك ، وان منع شوم البدعة من التوبة عنها غالبا والعاصي من باب أولى .
قال الشيخ عز الدين : وترك الكبر عليه بمعرفة نعمة الله عليك « 444 » في العصمة من مثل عمله ، ومجانبته لله تعالى مع خوفك على نفسك ، بحيث لا تظن أنك ناج ، وهو هالك ، فكم من عاص ختم له بخير وكم من مطيع ختم له بشر ،
« لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ »
« 445 » تنبيه :
قال الشيخ عز الدين : ليس من الكبر أن يعرف الانسان ما فضله الله تعالى به على غيره ، وانما الكبر أن يحتقره ويعتقد أنه عند الله في الآخرة خير منه ، مع جهله بما يؤول اليه أمرهما .
المسألة الثانية عشرة :
من الكلمات الحكمية في هذا الخلق : الانبساط يوجب المؤانسة ، والانقباض يوجب الوحشة ، والكبر يوجب المقت ، والتواضع يوجب المنة والاستهانة توجب التباعد .
من مقته رجاله لم يستقم حاله ، ومن أبغضته بطانته ، كان كمن غص بالماء ، ومن كرهه الحماة ، تطاول عليه الأعداء .
تكبر الحر على من فوقه * وتكبر الندل على من دونه
المطلب الثالث : في العجب
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
جعل الطرطوشي هذا الوصف مع فرعه ، وهو الكبر ، من الأوصاف التي لا تدوم معها مملكة قائلا : ومن أعجب العجائب دوام الملك مع الكبر والاعجاب .
هامش
( 444 ) م : بالعصمة .
( 445 ) آية 11 سورة 49 .