ونقل عن الأوزاعي « 446 » : يهلك السلطان بالاعجاب والاحتجاب .
قال الغزالي : وهو مذموم في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام « 447 » .
قلت : ويكفي من ذلك أمران :
أحدهما : انكاره تعالى على من تعرض به للخذلان . قال الله تعالى
« وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ »
« 448 » .
الثاني : انتظامه في سلك الصفات المهلكة ، ففي الحديث ثلاث مهلكات :
شح مطاع ، وهوى متبع ، واعجاب المرء بنفسه « 449 » .
المسألة الثانية :
قال بعض الحكماء : الذي يحدث للملوك التيه في أنفسهم والاعجاب بآرائهم ، كثرة ما يسمعونه من ثناء الناس عليهم . ولو أنهم أنصفوهم أو صدقوهم عن أنفسهم ، لابصروا الحق ، ولم يخف عليهم شيء من أنفسهم .
وروى الخطابي بسنده : أن يحيى بن الحكم « 450 » قيل له : عمر بن عبد العزيز مولده مولده ومنشأه منشأه ، جاء كما رأيت ، يعني في الكمال قال : ان أباه أرسله للحجاز شابا سوقة ، يغضب الناس ويغضبونه ، ويمخض الناس ويمخضونه ، والله لقد ولى الحجاج ، وما عربي أحسن أدبا منه ، فطالت مدة ولايته ، فكان لا يسمع الا ما يحب فمات ، وانه لأحمق سيّئ الخلق والأدب .
هامش
( 446 ) الأوزاعي : عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي ، أبو عمرو : امام أهل الشام في عصره ، في الفقه . ولد في بعلبك سنة 80 ه وقيل سنة 93 ه ونشأ في البقاع ثم سكن بيروت حيث توفي بها سنة 107 ه . انظر :
حلية الأولياء : ج 6 ص 135 - 148 . شذرات الذهب ج 1 ص 241 - 242 . وفيات ابن قنفذ ص 133 .
( 447 ) احياء ج 3 ص 369 .
( 448 ) آية 269 سورة 9 .
( 449 ) احياء ج 3 ص 369 .
( 450 ) ورد في جميع النسخ : يحيى بن أكثم . وصحته من نص الخطابي : يحيى ابن الحكم : العزلة ص 97 .