لا عز الا لمن تذلل لله عز وجل . ولا رفعة الا لمن تواضع لله عز وجل ، ولا أمن الا لمن خاف الله .
اسمان مختلفان : معناهما واحد ، التواضع والشرف .
بخفض الجانب تأنس النفوس .
الاستهانة توجب التباعد ، الانبساط يوجب المؤانسة .
الانقباض يوجب الوحشة .
والكبر يوجب المقت .
والتواضع يوجب السمت .
من رأى لنفسه قيمة ليس له من التواضع نصيب .
لا يتواضع العبد حتى يعرف نفسه .
المسألة السادسة :
من المنقول في هذا الباب عن الملوك وذوي الرئاسة حكايتان :
الحكاية الأولى : ذكر الرشاطي عن علي بن يوسف بن تاشفين « 413 » من ملوك المرابطين ، أنه ركب يوما إلى المسجد الجامع لشهود صلاة الجمعة ، فلما وصل إلى أول رحاب المسجد ، انحط عن مركبه ، ومشى راجلا ، فمر بطريقه على انسان قد بسط مئزره ، وجلس عليه ينتظر الصلاة ، فلما وصل اليه خلع نعليه لئلا يطأ المئزر بهما ، فلما جاوزه ، لبسهما ، ولم يأمر الرجل برفع مئزره ، ولا مشى عليه .
الحكاية الثانية : ذكر أيضا عن ابنه « 414 » ولي عهده أنه ركب يوما
هامش
( 413 ) أبو الحسن ، علي بن يوسف بن تاشفين اللمتوني المرابطي ( 477 - 537 ) ولد بمدينة سبته وبويع بعد وفاة أبيه سنة 500 ه . وجاء إلى الأندلس سنة 503 ه مجاهدا ، عرف بالصلاح والاشتغال بالعلم ، وفي عهده ظهر المهدي بن تومرت الموحدي ، الذي أقبل عليه الناس ، فعجز عن إيقاف دعوته ، ثم مات في مراكش بعد ان استخلف مدة 36 سنة .
انظر : الاستقصاء ج 1 ص 123 - 126 . جذوة الاقتباس ص 291 .
الحلل الموشية 61 - 90 .
( 414 ) هو أبو المعز تاشفين بن علي : بويع بعد وفاة والده ، ومات سنة 539 مترديا من بعض حافات الجبل بناحية تلمسان بعد محاصرته من طرف عبد المؤمن الموحدي . انظر : الاستقصاء ج 2 ص 76 .