قال ابن رضوان : ويشبه ذلك ما حكى أن القاضي أبا العباس بن عيسى الغماري « 403 » سأله المستنصر عن والي بلدة بجاية ، وقال : له سمعنا أن والي بجاية لو أراد أن يبنيها لبنة فضة ولبنة ذهبا ، لفعل ، فقال له مبادرا : يا مولاي يكون ذلك بالتفاتكم إليها ، وتعطفكم عليها ، فتغافل عن سؤاله عن القصد الأول وعلم أنه حاد عن جوابه « 404 » .
القاعدة السابعة عشرة التواضع
وللنظر فيه ثلاثة مطالب :
أحدها : في التواضع ، والثاني في نقيضه ، وهو الكبر ، والثالث فيما يتولد عنه هذا النقيض وهو العجب .
المطلب الأول : في التواضع :
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
قال ابن العربي : هو صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وبه استحق سيادة ولد آدم ، إذ خيره الله تعالى بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا ، فاختار أن يكون نبيا عبدا ، وخيره آخرا بين الخلد في الدنيا ولقائه فاختار لقاءه .
قلت : وكيف لا يتواضع صلى الله عليه وسلم ، وقد أمره تعالى بذلك .
هامش
( 403 ) هو الشيخ الفقيه القاضي أبو العباس أحمد بن عيسى بن عبد الرحمن الغماري . رحل إلى المشرق ولقي جملة مشايخ منهم : الشيخ عز الدين ابن عبد السلام ، له علم بأصول الفقه وحظ من أصول الدين ومشاركة في الأدب . توجه رسولا إلى ملك المغرب مرارا من ( المستنصر بالله ) .
توفي بتونس سنة 682 ه . أنظر : عنوان الدرية للغبريني طبعة الجزائر سنة 1389 ه 1970 ص 112 - 113 .
( 404 ) في عنوان الدراية « وهذا جواب حسن مانع لقصد الملك بسهولة مأخذ » ص 113 وأيضا الشهب ص 73 .