المسألة الثالثة :
من فوائده العاجلة ، منقبتان :
المنقبة الأولى : دلالته على كمال الفصل ومزيد الخصوصية به . قيل لعبد الملك بن مروان : أي الرجال أفضل ؟ قال : من تواضع عن قدرة ، وزهد عن كثرة ، وترك النصرة عن قوة « 408 » .
المنقبة الثانية : مزيد الشرف به على شرف صاحبه ، دخل ابن السماك « 409 » على الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين ان تواضعك في شرفك ، أشرف لك من شرفك . فقال : ما أحسن ما قلت فقال : يا أمير المؤمنين ان امرأ أتاه الله جمالا في خلقته ، وموضعا في حسبه ، وبسط له في ذات يده ، فعف في جماله ، وواسى في ماله ، وتواضع في حسبه ، كتب في ديوان الله من خالص « 410 » عباده الله . فدعا الرشيد بدواة وقرطاس وكتبه بيده « 411 »
المسألة الرابعة :
قال الغزالي : هو كسائر الاخلاق له طرفان وواسطة ، فطرف افراطه تكبر ، وطرف تفريطه خسة ومهانة ، والوسط المحمود هو التواضع .
قال : والميل إلى التكبر أفحش من الميل إلى التذلل ، كما أن الميل إلى البخل أفحش من الميل إلى التبذير ، والمحمود المطلوب هو العدل ، ووضع الأمور مواضعها ، حسبما يقتضيه الشرع والعادة « 412 » .
المسألة الخامسة :
من الكلمات الحكمية في هذا الوصف :
التواضع أحد مصائد الشرف .
وكل نعمة محسود عليها صاحبها الا التواضع .
هامش
( 408 ) احياء : ج 3 ص 342 .
( 409 ) ابن السماك : أبو العباس محمد بن صبيح المذكر ، مولى بني عجل ، المعروف بأبي السماك ، القاص الكوفي ، الزاهد المشهور . توفي سنة ثلاثة وثمانين ومائة بالكوفة . أنظر : ابن خلكان ج 4 ص 302 . حلية الأولياء ج 8 ص 203 . صفوة الصفوة ج 3 ص 105 . شذرات الذهب ج 1 ص 303 .
( 410 ) احياء : أولياء الله .
( 411 ) احياء : ج 3 ص 342 .
( 412 ) احياء : ج 3 ص 368 .