قال الامام الغزالي : وبه ينفصل عن العجب ، فان العجب لا يستدعي غير المعجب ، بحيث لو خلق وحده ، لتصور وجوده ، ولا يكون متكبرا الا مع من يعتقد فضله عليه « 422 » .
قال : وهذه العقيدة تنفخ فيه ، فيحصل « 423 » في قلبه اعتزار وركون إلى ما اعتقده ، وعز به في نفسه . وذلك ورد : « أعوذ بالله من نفخة الكبر » . انتهى ملخصا « 424 » .
المسألة الخامسة :
الكبر أقسام :
أحدها : على الله تعالى كادعاء الشركة معه في قول فرعون
« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
« 425 » والترفع عن عبادته ، كما قال تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ »
« 426 » .
قال الغزالي : وهو أفحش أنواعه . قال : « ولا مثار « 427 » الا الجهل والطغيان » « 428 » .
الثاني : على الرسل ، كقول قريش
« لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
« 429 » .
قال ابن العربي « يعني ولم يوضع في أقلهم مرتبة » .
هامش
( 422 ) م : فيحل .
( 423 ) احياء : ج 3 ص 344 .
( 424 ) آية 24 سورة 79 .
( 425 ) آية 60 سورة 40 .
( 426 ) ه : ولا مشارك .
( 427 ) احياء : 3 ص 345 .
( 428 ) آية 31 سورة 43 .
( 429 ) يقول ابن العربي معلقا على الآية العاشرة من سورة المؤمنين :« مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ». . . ومن الكبر كفر ، وهو التكبر على الله وعلى رسوله ، والتكبر على المؤمنين فسق ، والتكبر على الكفار ايمان . فليس الكبر حراما لعينه ، وانما يكون حكمه بحكم متعلقه . ص 81 - الجزء الثاني - احكام القرآن لابن العربي ( الطبعة الأولى ) .