المسألة الثالثة :
من الكلمات الحكمية في هذا الوصف .
عظموا أقداركم بالتغافل .
ما استقصى كريم قط حقه « 395 » ألم تسمع قوله تعالى :
« عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ »
« 396 » .
قال :
تغافل في الأمور ولا تكثر * تقصيها فالاستقصاء فرقة
وسامح في حقوقك بعض شيء * فما استوفى كريم قط « 397 » حقه
ان من السخاء والكرم ترك التجني ، وترك البحث عن باطن الغيوب ، والامساك عن ذكر العيوب ، كما أن من تمام الفضائل الصفح عن التوبيخ ، واكرام الكريم والبشر في اللقاء ورد التحية ، والتغافل عن خطا الجاهل .
من شدد نفر . ومن تراخى تألف .
وأنشدوا في التغافل :
ومن لا يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
أغمض عيني عن صديقي تغافلا * كأني بما يأتي من الامر جاهل « 398 »
المسألة الرابعة :
من المنقول في تغافل الملوك على كثرته حكايتان :
الحكاية الأولى : قيل : لما ظفر أبو الفتح ملك شاه السلجوقي بعمه الخارج عليه وأخذه ، بعث اليه بخريطة مملوءة من كتب أمرائه ، مضمنها أنهم حملوه على الخروج عن طاعته ، وحسنوا له ذلك . فدعا الملك وزيره
هامش
( 395 ) د : حظه .
( 396 ) آية 3 سورة 66 .
( 397 ) ذكر صاحب نيل الابتهاج ان البيتين من نظم الفقيه الأستاذ سعد بن الابتهاج ص 124 .
( 398 ) وذكر ابن رضوان ان البيتين لأبي عمر بن عبد البر ، في بهجة المجالس ص 69 .