القاعدة الثامنة العفو
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
عد الطرطوشي « 196 » هذا الوصف لموقعه من خصال الكمال قاعدة جمال السلطان وعمدة رتبته . وجعله الغزالي من الوظائف التي بالمحافظة عليها يدوم استحقاق الملك والإمامة « 197 » ، ومثل ذلك مشهود به لغير واحد لظهوره في تأكد العناية . فقد قال بعض الحكماء : حسن الظفر ، يقبح الانتقام . وخير مناقب الملوك العفو .
وقال : لا شيء أقوى للملك من العفو ، فان الملك إذا وثقت منه رعيته بحسن العفو ، لم يرجفها الذنب ، وان عظم ، وإذا خشيت منه العقوبة ، أرجفها الذنب ، وان صغر . . . . ذلك إلى المعصية .
المسألة الثانية :
حقيقته اسقاط حق ثابت مع القدرة على الانتقام « 198 » .
قال ابن العربي « 199 » : فكل من ترك ما وجب له ، فهو عاف ، وإذا كثر ذلك منه ، فهو عفو على « 200 » .
قال الغزالي : « وهو غير الحلم وكظم الغيظ » « 201 » .
قلت : لأنه ثمرتها والأثمار . . . غير المثمر لا محالة .
المسألة الثالثة :
من فضيلته الجامعة بين خير الدنيا والآخرة فوائد :
الفائدة الأولى : تحقق المدح له من الله مقرونا بالاعلام بمحبة من اتصف به لأجل الاحسان الذي أثنى به .
هامش
( 196 ) سراج : ص 74 .
( 197 ) الاحياء : ج 3 ص 183 .
( 198 ) الروح : لابن القيم ص 241 .
( 199 ) انظر آراء ابن العربي عن العفو في أحكام القرآن ج 1 ص 29 - 31 ، 65 ، 338 .
( 200 ) فراغ في سائر المخطوطات بما في ذلك المخطوط التونسي .
( 201 ) احياء : ج 3 ص 182 .