قلت : وعلى ذلك السبيل ، فالعفو أفضل منه ، وهي :
المسألة الخامسة :
كما صرح به قوله تعالى
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ »
« 209 » .
هامش
كلام ابن عربي في المسألة الثانية والمسألة الرابعة من القاعدة الثامنة .
الآية 41 من سورة الشورى - مكية - . يقول ابن العربي معلقا على الآية 41 من سورة الشورى - مكية - .
يقول ابن العربي معلقا على الآية 39 وما بعدها من سورة الشورى ، قوله تعالى :« وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ». فيها مسألتان ، ( المسألة الأولى ) : ذكر الله الانتصار في البغي في معرض المدح ، وذكر العفو عن الجرم في موضع آخر في معرض المدح ، فاحتمل ان يكون أحدهما رافعا للآخر ، واحتمل أن يكون ذلك راجعا إلى حالتين : إحداهما أن يكون الباغي معلنا بالفجور ، وقحا في الجمهور ، مؤذيا للصغير والكبير ، فيكون الانتقام منه أفضل .
وفي مثله قال إبراهيم النخعي : يكره للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفساق . الثاني : أن تكون الفلتة أو يقع ذلك ممن يعترف بالزلة ، ويسأل المغفرة ، فالعفو هاهنا أفضل . وفي مثله نزلت :« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ». وقوله تعالى :« فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ».
وقوله :« وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ».
المسألة الثانية ) : قال السدى : انما مدح الله من انتصر ممن بغى عليه من غير اعتداء بالزيادة على مقدار ما فعل به ، يعني كما كانت العرب تفعله ، ويدل عليه قوله تعالى« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ، فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »فبين في آخر الآية المراد منها ، وهو أمر محتمل .
الجزء الثاني من الاحكام ص 206 .
ونلاحظ ان ما يذكره ابن العربي في الاحكام بصدد العفو والانتقام لا يتشابه مع ما يورده ابن الأزرق على لسانه الا في المعنى . أما في اللفظ فلا ، ولعل الاختلاف الحاصل يرجع اما إلى نقل ابن الأزرق لكلام ابن العربي بالمعنى دون اللفظ ، أو لأنه اعتمد على مصدر آخر من مؤلفات ابن العربي .
ونفس الشيء يمكن ان نقوله عن النص الوارد في المسألة الثانية السابقة . حيث نلاحظ بالإضافة إلى هذا بترا في النص الذي يورده ابن الأزرق . يقول ابن العربي :
« . . ان عفو الله تبارك وتعالى اسقاطه لحقوقه أو بذله لفضله . .
فوجه الاسقاط هاهنا تخفيف التكليف ، ولو ورد بأكثر للزم . ووجه بذله اعطاؤه الاجر الكثير على الفعل اليسير . . » الجزء الثاني من أحكام القرآن - الطبعة الأولى ص 187 .
( 209 ) آية 126 سورة النحل .