قال الطرطوشي : « وهو نص لا يحتمل التأويل » « 210 » .
قلت : ويظهر « 211 » ذلك منضما باعتبار .
المقام الأول : بحسب ما يعم السلطان وغيره : وذلك من وجهين :
أحدهما : أن العافي أجره على الله تعالى ، والمنتصر قد استوفى حقه .
قال الله تعالى :
« فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
« 212 » قال ابن العربي :
« قوله » فأجره على الله : كلمة لا يوازيها شيء ، لان الذي للعبد عند الله ومن الله وبالله خير له مما يأخذه بنفسه ، ويفعله باختياره .
الثاني : أن المتخلق بالعفو مقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وسلك على نهج الاتباع له ، وكفى به أسوة .
قالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم منتصرا من مظلمة ظلمها قط ، غير أنه إذا انتهك شيء من محارم الله تعالى ، فلا يقوم لغضبه شيء « 213 » . صلى الله عليه وسلم .
المقام الثاني : من جهة ما يخص السلطان من حيث الفائدة المحتملة :
وذلك أيضا من وجهين :
أحدهما : استخلاص قلوب ذوي الجناية له ، وإيناس نفوسهم من وحشة العصيان . ولا يخفي ما في ذلك من السياسة العائدة على الدولة بالنفع العظيم .
قال المأمون : ليس على في الحلم مئونة ولوددت أن أهل الجرائم علموا مذهبي « 214 » في العفو ، فيذهب الخوف عنهم ، فتخلص لي قلوبهم .
الثاني : رفع الهمة به عن تعاظم الذنوب ، وفي ذلك من تبجيل الملك واجلاله ، ما لا يسع عدم الانبعاث اليه .
هامش
( 210 ) سراج : ص 85 .
( 211 ) ه : ونظير .
( 212 ) آية 40 سورة الشورى .
( 213 ) احياء : ج 3 ص 184 .
( 214 ) سراج : رأيي .