تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدائع السلك في طبائع الملك — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

المسألة الثامنة :

مما يؤكد على السلطان اجتناب الغضب زائدا على ما تقدم ، مما ينفر عنه ، علمه بأنه غير مضطر اليه ، بما خصه الله به من وجوب الطاعة له طوعا أو كرها . ففي الهروي « 189 » عن عيسى عليه السلام ، لا ينبغي للسلطان أن يغضب ، انما يأمر فيطاع ، ولا ينبغي له أن يعجل ، فلا يفوته شيء ، ولا ينبغي له أن يظلم ، فإنما يدفع الظلم به .

المسألة التاسعة :

من الكلمات الحكمية في هذا الخلق : الغضب يصدي القلب حتى لا يرى صاحبه حسنا فيفعله ، ولا قبيحا فيجتنبه . أسرع الناس جوابا من لا يغضب . الغضب عدو ، والعقل صديق . إذا جاء الغضب ، تسلط العطب . من أطاع الغضب ، حرم السلامة . أول الغضب جنون ، وآخره ندم . إياك والغضب ، فان الغضب على من لا يملك عجز ، وعلى من يملك ندم . الغضب يفسد الايمان ، كما يفسد الصبر العسل . الغضب مفتاح كل شر . رأس الحمق ، وقائده الغضب . من رضي بالجهل استغنى عن الحلم . من أطاع غضبه في شهوة ، قاده إلى النار « 190 » .

المسألة العاشرة :

من المتعظ به في هذا المقام حكايتان .
هامش
( 189 ) أبو ذر الهروي : هو عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن غفير أبو ذر الأنصاري الهروي فقيه مالكي . ومن كبار علماء الحديث . اختلف في وفاته فيما بين أعوام 431 - 434 - 435 - 436 . أنظر : شجرة النور الزكية ص 104 ، كشف الظنون ج 1 ص 441 ، وفيات ابن قنفذ ص 240 - 241 . ( 190 ) استند في أغلب هذه الكلمات على التمثيل والمحاضرة ص 449 - 450 ، وعلى سراج الملوك ص 85 - 86 - 88 .