قال الغزالي : « وهي بأجمعها أخلاق مذمومة شرعا ، لا بد من ازالتها بأضدادها ، إذ لا خلاص من الغضب مع بقائها « 172 » .
المسألة الخامسة :
من أعظم مضراته الباطنة آفتان :
الآفة الأولى : ما يكسب القلب من صفات الذم والظلم والاستخفاف وتحقير الخلق وإرادة الشر وما في معنى ذلك .
والآفة الثانية : استيلاء الشيطان به وتلاعبه « 173 » بصاحبه ، كما يلعب الصبي بالكرة . فقد روى أن إبليس ظهر لراهب فقال له : أي أخلاق بني آدم أعز عندك ؟ . قال : الحدة ، لان العبد إذا كان حديدا ، قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة .
المسألة السادسة :
قال ابن رضوان : « قرأت في الطب الروحاني » « 174 » أن الغضب ، انما جعل في الحيوان ، ليكون له به انتقام من المؤذي له .
وهذا العارض « 175 » . إذ أفرط ، وجاوز حده ، حتى يفقد معه العقل فربما كانت مضرته « 176 » في الغاضب أكثر منها في المغضوب عليه ولذلك ينبغي للعاقل أن يكثر من ذكر من أدته أحوال غضبه إلى عواقب مكروهة ، ليتصورها في حال غضبه ، فان كثيرا ممن يغضب ، ربما لكز « 177 » ولطم ونطح فجلب
هامش
( 172 ) احياء : ج 3 ص 172 .
( 173 ) د : ولعبه .
( 174 ) كتاب ( الطب الروحاني ) للفيلسوف محمد بن أبي بكر بن زكريا الرازي من أكبر فلاسفة الاسلام وأطبائهم ، وعرف في العصور اللاتينية المسيحية كطبيب وفيلسوف . وله كتب متعددة . توفي سنة 311 ه . ( هداية العارفين ) للبغدادي ج 6 ص 27 - 28 . وقد قام بنشر كتاب الطب الروحاني الأستاذ بول كرواس في القاهرة في الثلاثينات ضمن رسائل فلسفية للرازي ، ثم أعيد طبعه في عام 1973 م ، دار الآفاق الجديدة - بيروت . وقد اصلحنا النص من الكتاب المنشور .
( 175 ) زيادة في الطب الروحاني .
( 176 ) في الطب الروحاني : نكايته .
( 177 ) في الطب الروحاني : لكم .