ان الغضب من الشيطان وان الشيطان ، خلق من النار ، وانما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم ، فليتوضأ .
فائدة حكمية : الاضطجاع قرب الغضب من الأرض المخلوق منها ليعرف بذلك ذل نفسه ، والمقصود منها ، أن الجلوس ، طلب للسكون المضاد للحركة ، التي هي حرارة الغضب . أشار اليه الغزالي « 154 » . وقد ذكروا أن بعض الملوك كان إذا غضب ، ألقى بين يديه مفاتيح تربة الملوك « 155 »
المسألة الرابعة :
من الكلمات الحكمية في هذا الوصف .
كظم الغيظ حلم ، والحلم صبر .
لا توقدن بين جنبيك جمرة الغضب وأردد إساءته بالحلم ، فان شجرة الثأر إذا هبت عليه « 156 » الرياح ، تحانت أغصانها ، فتشتعل نارا وتحترق من أصولها .
ثلاثة من اجتمعن فيه ، فقد سعد ، من إذا غضب ، لم يخرجه غضبه عن الحق ، وإذا رضى ، لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا قدر ، عفا .
من اتقى الله ، لم يشف غيظه ، ومن خاف الله ، لم يفعل ما يريده .
المسألة الخامسة :
من المنقول في كظم الغيظ لتذكر الثواب والعقاب :
حكايتان :
الحكاية الأولى : يروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أمر بضرب رجل ، ثم قرأ « والكاظمين الغيظ » « 157 » فأقاله .
الحكاية الثانية : يقال « 158 » ان عبد الله بن مسلم قال للرشيد : يا أمير
هامش
( 154 ) احياء ج 3 ص 174 .
( 155 ) وردت في الشهب ج 32 .
( 156 ) أ : الحته عليه .
( 157 ) سورة آية .
( 158 ) الطرطوشي : سراج ص 88 . وقد ورد الاسم : عبد الله بن مسلم بن محارب .