المسألة الثانية :
مما يدل على ذم التشفي بمعصية الله أمران :
أحدهما : اختصاص صاحبه بدخول جهنم من باب لا يدخل منه « 141 » غيره . ففي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا : ان لجهنم بابا ، لا يدخله الا من شفى غيظه بمعصية الله .
الثاني : ادخال السقم به على الدين ، فمن كلام بعضهم : لا يحملنك الغضب على اقتراف اثم ، فتشفي غيظك ، وتسقم دينك .
المسألة الثالثة :
الأسباب المعينة على كظم الغيظ نوعان :
أحدهما : علمي والآخر ، عملي .
النوع الأول : العلمي وهو أمران :
أحدهما : الفكرة فيما يحمله على الرغبة في ثوابه ، والرهبة من عقاب التجاوز عنه إلى التشفي والانتقام . ففي بعض الكتب السابقة يقول الله تعالى : يا ابن آدم اذكرني حين تغضب ، أذكرك حين أغضب ، فلا أمحقك فيمن أمحق .
الثاني : تذكير النفس بما في الانتقام من نفرة القلوب عن المتشفي به ، ومن نسبته إلى الخفة والطيش ، وأشد من ذلك على الرؤساء اعمال الحيلة عليهم في طلب الخلاص منهم ، متى عرفوا بسرعة البطش ومعاجلة الانتقام .
موعظة : يحكى أن الأمير شمس « 142 » المعالي « 143 » كان من محاسن
هامش
( 141 ) ه : معه .
( 142 ) أ . ب : شمس الدين المعالي .
( 143 ) الأمير شمس المعالي ، أبو الحسن قابوس بن أبي طاهر بن زياد بن واردنشاه الجيلي . أمير جرجان وبلاد الجبل وطبرستان . كان من أكبر ملوك جرجان وهو الذي كتب له أيضا منصور الثعالبي كتابه ( التمثيل والمحاضرة ) . وقد نقل ابن الأزرق قصة هذا الأمير ، وبنفس الالفاظ تقريبا من وفيات الأعيان وقد قيل إن الأمير شمس المعالي قتل عام 403 ه . انظر : وفيات الأعيان ج 4 ص 79 - 82 ، وكذا التمثيل والمحاضرة ص 105 .