حتى إذا انحسرت ظلماؤها ، وانكشف غطاؤها وآل « 135 » الامر إلى مآله ، وصرح عن محضه ، ارتفع العبوس ، وثابت النفوس ، فتركنا فتنتنا ، ولزمنا عصمتنا ، وعرفنا خليفتنا ، ومن يجد متابا ، لم يرد الله به عقابا ومن يستغفر الله ، يجد الله غفورا رحيما . فعجب معاوية من فصاحته ، واستغرب حسن اعتذاره ، وعفا عنه ، وأحسن اليه « 136 » .
القاعدة السابعة كظم الغيظ والغضب
وفيها طرفان :
الطرف الأول : في كظم الغيظ ،
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
من فضيلة التحلي به زائدا على مدحه بقوله تعالى :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
« 137 » فوائد عاجلة وآجلة .
الفائدة الأولى : ما في معلقات البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 138 » قال : الصبر عند الغضب ، والعفو عند الإساءة ، فإذا فعلوا ، عظمهم « 139 » عدوهم ، وخضع لهم .
الفائدة الثانية : دلالة قهر الغضب به على الشدة النافعة : ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس الشديد بالصرعة « 140 » ، انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب .
الفائدة الثالثة : عظم الاجر به وتوفيره ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من جرعة أعظم جزاء عند الله من جرعة غيظ كظمها عند ابتغاء وجه الله : رواه ابن ماجة .
هامش
( 135 ) و : دال .
( 136 ) أخذها من الشهب ص 49 .
( 137 ) سورة 3 آية 134 .
( 138 ) سورة 23 آية 96 .
( 139 ) أ ، ب ، ج : عصمهم الله وخضع لهم عدوهم .
( 140 ) و : بالسرعة .