من كاتب حازم عالم ثقة ، مأمول بصير بالصفات ، نافذ « 169 » في الفراسة ، عالم بالفروسية ، لئلا يدخل على الجند داخلة في أعطياتهم ، فتفسد لذلك ضمائرهم ، ومتى اطلعت على شيء من ذلك فاطرحه عنهم ، واجمعهم لذلك ، فخيرا لهم أنك انما اطلعت على داخلة لهم تضرهم ، لم ترضها لهم فيهم ، ويجب « 170 » أن يكون سمح الخلق ، لين الجانب ، سهل اللقاء ، لا يغيب ولا يشتغل بغير خدمة أحوالهم وتعهد أمورهم وحسم عللهم « 171 » .
الركن الرابع حفظ المال
وهو من أعظم مباني الملك وقواعد أصوله . فقد قال : المال حصن السلطان ، ومادة الملك وتكرر معنى قولهم لا مال الا بجند ، ولا جند الا بالمال . إذا عرفت هذا ، فالكلام فيه يدور على قطبين :
القطب الأول : ما هو النظر فيه من حيث طبيعة الملك .
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : في سبب كثرة المال .
وحاصله أمور :
أحدها : وهو أصلها العام ، كثرة العمران المحفوظ برعاية العدل فقد قالوا :
« المال بالخراج ، والخراج بالعمارة ، والعمارة بالعدل » وسيأتي وجهه ، إن شاء الله .
الثاني : وهو خاص بأول الدولة ، أن جبايتها حينئذ ، قليلة الوزائع ، كثيرة الجملة ، وآخرها بالعكس ، على ما يذكر بعد إن شاء الله . فالدينية
هامش
( 169 ) في السياسة - ناقد .
( 170 ) م : فيجب .
( 171 ) سياسة : ص 148 .