سوء تدبير : قال ابن خلدون : وربما يزيدون في مقدار الوظائف ، إذ رأوا ذلك النقص ، ظنا منهم أنه جبر له ، حتى ينتهي إلى غاية لا نفع وراءها ، لكثرة الانفاق حينئذ في الاعتمار وكثرة المغارم وعدم وفاء الفائدة الموجودة به ، فلا تزال الجباية في نقص ، ومقدار الوظائف في زيادة ، إلى أن ينتقض العمران بذهاب الأموال في الاعتمار ، ويعود وبال ذلك على الدولة ، لان فائدته إليها ترجع « 175 » .
الآفة الثانية : ضرب المكوس أواخر الدول .
وموجبه في الأكثر بعد تضعيف الوظائف ، لما تقدم سببه ، أمور أربعة .
أحدها : كثرة نفقة السلطان في خاصته ، لانغماسه في نعيم الترف وعوائد الحضارة .
الثاني : كثرة ما يحتاج اليه في عطاء الجند ، أو إقامة أرباب الواجبات ، وسائر ما ينزل به من عوارض الملك وعوائد الدولة .
الثالث : كثرة نفقة أرباب الدولة ، لاخذهم بما أخذ السلطان في ذلك ، وسلوكهم على نهج من تقدمهم من المترفين .
الرابع : ضعف الحامية عن جباية الأموال من الاعمال القاصية ، لما أدرك الدولة من الهرم ، فتقل الجباية بمجموع ذلك ، وعلى أعيان السلع في أبواب المدينة « 176 » .
تعريف ، قال ابن خلدون : وربما يزيد ذلك في أواخر الدول زيادة بالغة ، فتكسد الأسواق بفساد الأموال ، وتؤذن باختلال العمران ، ولا تزال تتزايد إلى أن تضمحل الدولة « 177 » .
قال : وقد كان وقع منه بأمصار المشرق في أخريات الدولة العباسية
هامش
( 175 ) اختلاف كبير مع نص المقدمة ج 2 ص 839 .
( 176 ) استند ابن الأزرق على مقدمة ج 2 ص 840 - 841 .
( 177 ) يختلف نص ابن الأزرق مع مقدمة ج 2 ص 840 .