صاغرا داخرا « 110 » ، حتى أثخن اللّه عزّ وجلّ لرسوله بكم الأرض ، ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفاه اللّه وهو عنكم راض ، وبكم قرير عين ، استبدّوا بهذا الأمر دون النّاس . فأجابوه بأجمعهم أن قد وفّقت في الرّأي وأصبت في القول ولن نعدو ما رأيت نولّيك هذا الأمر ، فإنّك فينا مقنع ولصالح المؤمنين رضى . ثمّ انّهم ترادّوا الكلام بينهم فقالوا : فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا نحن المهاجرون وصحابة رسول اللّه الأوّلون ونحن عشيرته وأولياؤه فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده ، فقالت طائفة منهم فإنّا نقول إذا منّا أمير ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا الأمر أبدا . فقال سعد بن عبادة حين سمعها ، هذا أوّل الوهن . وأتى عمر الخبر . . . الخ « 111 » .
قلت : اجتماع الأنصار اوّلا انّما كان لأنّهم لمّا رأوا عمر منع النّبي ( ص ) من الوصيّة علموا انّ قريش يريدون ان يجعلوا السّلطان لهم ، فأراد الأنصار انتهاز الفرصة إلّا انّه وقع الاختلاف بينهم اوّلا قبل حضور أبي بكر وعمر وأبي عبيدة ، وحسده ابن عمّه بشير بن سعد على السّلطنة ، وكان عدّوه من زمان حياة النّبي ، فبايع أبا بكر قبل عمر وأبي عبيدة ، وصار ذلك سببا لتحريك عرق عداوة الأوس مع الخزرج الّذي كان سعد منهم ، فبادروا إلى بيعة أبي بكر حتى وطّئوا سعدا ، فصار أبو بكر بذلك مظفّرا .
اوّل من كتب إلى الحسين ( ع ) سليمان بن صرد ، والمسيب بن نجيّة ، ورفاعة بن شداد ، وحبيب بن مظاهر ، ولم يف منهم الّا
هامش
( 110 ) - الدّاخر : الذّليل .
( 111 ) - أتى هذا الخبر في تاريخ الطبري حوادث سنة 11 ه ، ج 2 ، ص 455 - 462 بشكل كامل ، فنرجو من يرغب المزيد مراجعته هناك .