تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
هذه الغزوة ( فيما ذكر ) سمّي عبد اللّه بن جحش أمير المؤمنين ، وهو اوّل من سمّي بذلك . قلت : ما نقله غريب ، لم أقف على نقل غيره ذلك . وممّا يوهّنه أنّ ابن جحش كان أمير عدّة معدودة ، فكيف يكون أمير جميع المؤمنين . ولو كان قال : أمير المجاهدين لكان له وجه ، وانّما وضعوا ذلك في قبال الشّيعة في اختصاص هذا الاسم بأمير المؤمنين . روى الطّبري عن أبي مخنف : انّ النبي ( ص ) لمّا قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : نوّلي هذا الأمر بعد محمّد ( ص ) سعد بن عبادة ، وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض ، فلمّا اجتمعوا ، قال لابنه أو بعض بني عمّه ، انّي لا أقدر لشكواي ان أسمّع القوم كلامي ، ولكن تلقّ مني قولي فاسمعهموه ، فكان يتكلّم ويحفظ الرّجل قوله فيرفع صوته فيسمع أصحابه ، فقال بعد ان حمد اللّه وأثنى عليه ، يا معشر الأنصار ، لكم سابقة في الدّين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب ، انّ محمّدا ( ص ) لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرّحمن وخلع الأنداد والأوثان فما آمن به من قومه إلا رجال قليل ، وما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسول اللّه ، ولا ان يعزّوا دينه ، ولا ان يدفعوا عن أنفسهم ضيما عمّوا به حتى إذا أراد بكم الفضيلة ، ساق إليكم الكرامة ، وخصكم بالنّعمة ، فرزقكم اللّه الإيمان به وبرسوله ، والمنع له ولأصحابه ، والإعزاز له ولدينه ، والجهاد لأعدائه ، فكنتم أشدّ النّاس على عدوّه منكم ، وأثقله على عدوّه من غيركم ، حتى استقامت العرب لأمر اللّه طوعا وكرها ، واعطى البعيد المقادة « 109 »
هامش
( 109 ) - أعطاه مقادته : أي انقاد له .