فقال النعمان : ما جواب هذه ؟ فقال : ملكت فأسجح « 368 » ، فأرسلها مثلا ، فقال النّعمان : أصبت ، فمكث عنده ما مكث ، ثمّ بدا له ان يبعث رائدا يرتاد له الكلأ ، فبعث عمرا أخا سعد هذا فأبطأ عليه فاغضبه ، وأقسم لئن جاء جامدا للكلإ أو ذامّا ليقتلنّه ، فلمّا قدم عمرو دخل على النعمان وعنده النّاس وسعد أخوه فيهم ، وكان قد عرف ما أقسم به النعمان ، فقال : أتأذن لي فاكلّمه ؟ فقال : ان كلمته قطعت لسانك . فقال :
فأشير عليه ؟ فقال : ان أشرت اليه قطعت يمينك . قال : فأوحي اليه ؟ قال : ينزع حدقتيك . قال : فأقرع اليه العصى ؟ قال : اقرع ، فتناول عصى من بعض جلسائه فوضعها بين يديه ، وأخذ عصاه الّتي كانت معه وأخوه قائم ، فقرع بعصاه الأخرى قرعة واحدة ثمّ رفعها إلى السّماء ثمّ مسح عصاه بالأخرى ، فعرف انّه يقول : لم أجد جدبا ، ثمّ قرع العصا مرارا بطرف عصاه ثمّ رفعها شيئا ، فعرف انّه يقول ولا نباتا ، ثمّ قرع العصا قرعة وأقبل بها نحو النعمان ، فعرف انّه يقول كلّمه ، فأقبل عمرو بن مالك حتى قام بين يدي النعمان ، فقال له : هل حمدت خصبا أم ذممت جدبا ، فقال عمرو :
لم أذمم جدبا ، ولم أحمد بقلا . أرض مشكلة لا خصبها يعرف ، ولا جدبها يوصف ، زائدها واقف ومنكرها عارف ، وآمنها خائف ، فقال : أولى لك نجوت ، فقال سعد في ذلك :
قرعت العصا حتّى تبيّن صاحبي * ولم يك لولا ذاك للقوم تقرع
هامش
( 368 ) - أي : أحسن العفو .