خرج ابنه المطلب سرّا حتى فدى أباه بأربعة آلاف درهم . ولامته قريش في بدائه ودفعه الفداء ، فقال : ما كنت لأدع أبي أسيرا . فشخص النّاس بعده ففدوا أسراءهم ، بعد أن قالوا لا تعجلوا في فدائهم فيطمع محمد في أموالكم .
وفيه : مهجع ، مولى عمر أوّل قتيل من المسلمين ببدر ، أتاه سهم غرب فقتله .
في صفين نصر بن مزاحم : ذكروا انّه لمّا غلب أهل الشّام على الفرات فرحوا بالغلبة ، فقال معاوية : يا أهل الشّام ، هذا واللّه أوّل الظّفر لا سقاني اللّه ولا سقى أبا سفيان ان شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه ، وتباشر أهل الشّام ، فقام إلى معاوية رجل من أهل الشّام يقال له المعرّي بن الأقبل ، وكان ناسكا ، وكان له في ما يذكر همدان لسان ، وكان صديقا ومؤاخيا لعمرو بن العاص ، فقال : يا معاوية ، سبحان اللّه ، إن سبقتم القوم إلى الفرات فغلبتموهم عليه تمنعوهم عنه أما واللّه لو سبقوكم اليه لسقوكم منه ، أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات فينزلوا على فرضة أخرى فيجازوكم بما صنعتم . أما تعلمون أنّ فيهم العبد والأمة والأجير والضّعيف ومن لا ذنب له ، هذا واللّه أوّل الجور ، لقد شجّعت الجبان وبصرت المرتاب ، وحملت من لا يريد قتالك على كتفك . فأغلظ له معاوية ، وقال لعمرو : اكفني صديقك ، فأتاه عمرو فأغلظ له . فقال الهمداني في ذلك :
لعمر أبي ، معاوية بن حرب * وعمرو ما لدائهما دواء