قال : ثمّ انصرف ( ص ) إلى المدينة ، وحضرت الأضحى « 237 » . وروي عن جابر قال : لمّا رجعنا من بني قينقاع ضحّينا ، وكان اوّل أضحى رآه المسلمون ، وذبحنا في بني سلمة ، فعددت سبع عشرة أضحية .
قال : وخرج النّاس إلى المصلّى ، فصلّى بهم ، فذلك اوّل صلاة صلّى بالنّاس بالمدينة بالمصلّى في عيد ، وذبح فيه بالمصلّى بيده شاتين وقيل شاة واحدة .
وفيه : أوّل سريّة خرج فيها زيد بن حارثة أميرا ، غزوة القردة ، وهي ماء من مياه نجد ، أصاب فيها عير أبي سفيان .
وفيه : وجّه أبو بكر الجنود إلى الشّام أوّل سنة ثلاث عشرة ، فأوّل لواء عقده لواء خالد بن سعيد بن العاص ، ثمّ عزله قبل أن يسيّره ، وولّى يزيد ابن أبي سفيان ، فكان أوّل الأمراء الّذين خرجوا إلى الشّام ، خرجوا في سبعة آلاف ، ثمّ روي في سبب عزله أنّ خالد بن سعيد حين قدم من اليمن بعد وفاة رسول اللّه ( ص ) تربّص ببيعته شهرين يقول قد أمرني رسول اللّه ( ص ) ثمّ لم يعزلني حتى قبضه اللّه ، وقد لقي علي بن أبي طالب ( ع ) وعثمان بن عفان ، فقال : يا بني عبد مناف لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه غيركم ، فأمّا أبو بكر فلم يحفلها عليه ، وأمّا عمر فاضطغنها عليه - إلى أن قال - فلم يزل بأبي بكر حتى عزله وأمّر يزيد بن أبي سفيان .
قلت : إنّ استدلال خالد صحيح ، فانّه كان أحق بالخلافة من أبي بكر ، لأنّ خالدا أمره رسول اللّه ( ص ) ولم يعزله حتى توفّى ، وأبو بكر لم يؤمره بل أمر عليه ، وقد كان في الإيمان والهجرة مثله .
هامش
( 237 ) - وحضرت : الواو بمعنى « مع » أي مع حضور الأضحى .