فكان هذا اوّل ما ارتفع به الرّبيع .
في عيون القتيبي : قدم على عمر ، معاوية من الشّام ، وعمرو بن العاص من مصر ، فأقعدهما بين يديه ، وجعل يسألهما عن أعمالهما ، إلى أن اعترض عمرو في حديث معاوية ، فقال له معاوية : أعليّ تعيب ، وإليّ تقصد ، هلمّ حتى أخبر عمر عن عملك ، وتخبره عن عملي . قال عمرو بن العاص : فعلمت أنّ معاوية أبصر بعملي منّي بعمله ، وانّ عمر لا يدع أوّل هذا الحديث حتى يأتي على آخره ، فأردت أن أفعل شيئا أقطع به ذلك ، فرفعت يدي فلطمت معاوية .
فقال عمر : تاللّه ما رأيت رجلا أسفه منك . يا معاوية ألطمه ، فقال معاوية أنّ لي أميرا لا أقضي الأمور دونه ، فأرسل عمر إلى أبي سفيان ، فلمّا رآه ألقى له وسادة ، ثمّ قال معتذرا : قال النّبي ( ص ) ، إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ، ثمّ قصّ عليه ما جرى بين عمرو ومعاوية . فقال :
ألهذا بعثت إليّ ، أخوه وابن عمّه ، أتى غير كبير ، قد وهبت ذلك له .
في صفين نصر : كتب معاوية إلى أبي أيوب الأنصاري ( وكان سيدا معظما ومن شيعة علي ( ع ) ) كتابا في سطر واحد ، وهو : « حاجتك لا تنسي الشّيباء أبا عذرها ، ولا قاتل بكرها » . فلم يدر أبو أيوب ما هو . فأتى به عليا ( ع ) ، فقال : إنّ معاوية كهف المنافقين ، كتب إليّ بكتاب لا أدري ما هو . فقال ( ع ) له : أين الكتاب ؟ فدفعه إليه . فقرأه ، ثمّ قال له : هذا مثل ضربه لك ، يقول كما انّ الشّيباء وهي المرأة البكر ليلة افتضاضها لا تنسى بعلها الّذي افترعها أبدا ، ولا تنسى قاتل بكرها ، كذلك لا أنسى أنا قتل عثمان .
في شرح المعتزلي : عبد اللّه بن أبي عمر بن حفص بن المغيرة
الأوائل — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٦