فيقول : أعوذ باللّه من نفسك ، أتاه قيس بن سعد بن عبادة ، فقال : لقد حرصت أن أفرّق بين روحك وجسدك قبل ذلك ، فأبى اللّه يا ابن أبي سفيان إلّا ما أحبّ . قال معاوية : فلا يردّ أمر اللّه . فأقبل قيس على النّاس بوجهه فقال : يا معشر النّاس ، لقد اعتضتم الشّرّ من الخير ، واستبدلتم الذّلّ من العزّ ، والكفر من الإيمان ، فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وابن عمّ رسول ربّ العالمين ، وقد وليكم الطّليق « 232 » ابن الطّليق ، يسومكم الخسف ويسير فيكم بالعسف ، فكيف تجهل ذلك أنفسكم ، أم طبع اللّه على قلوبكم وأنتم لا تعقلون « 233 » . فجثا معاوية على ركبته ، ثمّ أخذ بيده ، وقال : أقسمت عليك ، ثمّ صفق على كفّه ، ونادى النّاس : بايع قيس . فقال : كذبتم واللّه ما بايعت . ولم يبايع لمعاوية أحد إلّا أخذ عليه الايمان ، فكان اوّل من استحلف على بيعته .
هامش
( 232 ) - غير المقيّد ، اللا أبالي ، غير الملتزم بالعرف والعادات والأخلاق والدين والرجولة والآداب .
( 233 ) - سورة التوبة : الآية 93 .