وهم أضحوا لديك كما أرادوا * وقد يرجى النّوال من المثيب
فما زال يسأله الإقالة ويستعطفه في مثل قوله :
أبلغ النّعمان عنّى مألكا * أنّه قد طال حبسى وانتظارى
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصارى
نحن كنّا قد علمتم قبلها * عمد البيت وأوتاد الإصارى « 1 »
نحسن الهنء « 2 » إذا استهنائنا * ودفاعا عنك بالأيدي الكبارى
ولج النعمان في حبسه ، فكلم عمرو أخو عدى كسرى فيه فأمر النعمان بتخليته ، فخاف ان يكيده إذا خلاه ، فأرسل اليه من خنقه ، وأعطى الرسول أربعة آلاف مثقال على أن يخبر الرسول كسرى أنه وجده ميتا ، فجزع كسرى لموته ، فأراد النعمان أن يسكن منه ، فكتب اليه : إني وجدت لعدى ابنا هو له خلف ، فكتب بان يبعثه اليه ففعل ، واسمه زيد فلم يزل يبغى الغوائل للنعمان عند كسرى ، فقال له يوما : رأيت رغبتك في النساء ، وعند آل المنذر منهن ما تشتهيه ، الا أنهم يأنفون من مصاهرتك ، فغضب وكتب إلى النعمان مع زيد بن عدي وأسوار معه يريده على تزويجه بعض بناته أو أخواته ، فقال النعمان أما وجد الملك في مها السواد « 3 » وفارس ما يكتفى به ؟ فقال زيد للاسوار : أتسمع ما يقول ؟ ثم ورد على كسرى فذكر أنه قال : اما للملك في بقر السواد كفاية ؟ وإنما قال النعمان : المها وأراد الحسان حسب ما تقول العرب للمرأة الحسناء مهاة وظبيه ، فغضب كسرى وكتب إلى
هامش
( 1 ) الإصار حبل صغير يشد به أسفل الخباء .
( 2 ) الهنء النصر .
( 3 ) السواد قرى العراق .