يملك النعمان فملكه ، فغضب عدى بن أوس من مرينا ، وكان يريد الملك للأسود بن المنذر ، فصنع عدى بن زيد طعاما لعدى بن أوس ، ودعاه إلى المحالفة الا يبغى واحد منهما لصاحبه غائله ، وقام عدى بن زيد فحلف ، فقال عدى بن أوس : وعلى مثل ما حلفت لا أزال أبغيك الغوائل حتى أموت ، فما زال النعمان مكرما لعدى بن زيد حتى دعاه عدى يوما إلى طعام صنعه ، فركب اليه النعمان فاعترضه عدى بن أوس فاحتبسه فتغدى عنده ، فاحتفظها عدى بن زيد عليه ، فدعاه النعمان فأبى ان يأتيه ، فأمر فسحب من منزله اليه فأثقله بالحديد وحبسه ، وفي ذلك يقول عدى بن زيد : وقد ماتت عنده في السجن امرأته أمية :
فاذهبي يا أمىّ « 1 » غير بعيد * لا يؤاتى العناق من في الوثاق
فاذهبي يا أمىّ إنّ يشأ الل * ه يفرّج من ضيق هذا الخناق
قد نبت فىّ الخطوب الّتي قب * لي فما بعدها إلى اليوم باق
لا تعدّى ريب المنون ذوى الخفض ولا من خيانة برماق « 2 » وقال أيضا :
الا من مبلغ النّعمان عنّى * وقد تهدى النّصيحة من مغيب « 3 »
أحظّي كان سلسلة وغلّا * وقيدا والبيان لدى اللّبيب « 4 »
هامش
( 1 ) في الأغانى ج 2 ص 116 ، ط بيروت ( فاذهبي يا أميم ) .
( 2 ) الرماق أن تنظر شررا نظر العداوة .
( 3 ) في مختار الأغانى ج 6 ص 362 ( وقد تهدى النصيحة بالمغيب ) .
( 4 ) في كتاب عدى بن زيد للأستاذ محمد الهاشمي ص 117 ( والبيان لدى الطبيب ) وكذلك في مختار الأغانى لابن منظور ج 6 ص 362 .