بن هارون فقال : هذا وشى محبوك ، « 1 » وهذا ذهب مسبوك ، تسابقتما إلى غاية فتوافقتما في نهاية .
ومن فضل حسن الخط أنه يدعو الناظر إلى قراءته ، وإن اشتمل على لفظ مرذول ، ومعنى مجهول ، وربما اشتمل الخط القبيح على بلاغة وبيان وفوائد فيرغب الناظر فيه عن المنفعة به لوحشة صورته ، وكان مشايخ الكتاب ودهاة العمال يختارون أن يكون ما يرفعونه من حسباناتهم إلى دواوين السلطان بخط قبيح ، ومداد ناضل ، « 2 » ليثقل تصفحه فيترك استقصاء النظر فيه .
وقالوا : القلم قيم الحكمة ، وقال بعضهم :
مستودع قرطاسه حكما * كالرّوض فرّق بينه زهره
وكأنّ أحرف خطّه شجر * والشّكل في أضعافه ثمره
أول من قال مرحبا وأهلا سيف بن ذي يزن
قالها لعبد المطلب بن هاشم لما وفد إليه مع قريش ليهنئوه برجوع الملك إليه ، وذلك أن عبد المطلب قال له بعد أن دعا له وهنأه : نحن أهل حرم اللّه وسدنة بيته ، أشخصنا إليك الذي أبهجنا لك ، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة ، « 3 » فقال : وأيهم أنت ؟ فقال عبد المطلب قال : مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا ، ومناخا سهلا ، وملكا ربحلا ، « 4 » يعطى عطاء جزلا . ومعنى مرحبا ، وجدت رحبا أي سعة ، وأهلا أي وجدت أهلا كأهلك ، وقال الفراء : معناه رحب اللّه بك وأهلك ، على الدعاء ،
هامش
( 1 ) الوشى هو النمنمة والنقش والمحبوك المحكم الصنعة .
( 2 ) ناضل أي ضعيف باهت .
( 3 ) المصيبة العظيمة .
( 4 ) الربحل الذي يعطى عطاء وافرا عظيما .