فان أغش قوما بعده أو ازورهم « 1 » * فكالوحش يدنيها من الانس المحل
كيف يقال لهذا القول انه فاسد ، لا يقول ذلك الا من لا علم له بجواهر الكلام :
أول من رثى نفسه يزيد
وهو ابن حذاق العبدي ، وشعره أول شعر قيل في ذم الدنيا .
هل للفتى من بنات الدّهر من واق * أم هل له من حمام الموت من راق
قد رحّلونى وما رحّلت من سغب * والبسونى ثيابا غير أخلاقي
ورفّعونى وقالوا : أيّما رجل * وأدرجونى كأنّى طىّ مخراق « 2 »
وارسلوا فتية من خيرهم نسبا * ليسندوا في ضريح التّرب أطباقى « 3 »
وأقسموا المال وارفضّت عوائدهم * وقال قائلهم : مات ابن حذّاق
هوّن عليك ولا تولع باشفاق * فانّما مالنا للوارث الباقي
كأنّنى قد رماني الدّهر من غرض * بنا فذات بلا ريش وأفواق « 4 »
هامش
( 1 ) وفي البيان والتبيين ج 3 ، ص 369 ، ط القاهرة وفي طبقات الشعراء ( أو أزرهم ) بالجزم عطفا على الفعل السابق .
( 2 ) المخراق منديل يلف ليضرب به يفصل بين كل فقارين من السهم كأنه يقول :رماني الدهر بسهم * لا ريش فيه ولا وتر له .( 3 ) اطباق جمع طبق وهو هنا عظم رقيق .
( 4 ) افواق جمع فوق وهو موضع الوتر .