فقال : لست من أهل عداوة أكن جاسوسا ، وانما حملت تجارة ، فان أردتها فهي لك ، وأن كرهتها رددتها ، قال : وانه ليتكلم إذا سمع صوت كسرى ، فخر ساجدا فقال له الترجمان : يقول لك الملك : ما أسجدك ؟ فقال : سمعت صوتا مرتفعا حيث لا ترفع الأصوات ، فظننته صوت الملك ، فسجدت ، فشكر ذلك له ، وأمر له بمرفقة توضع تحته ، فرأى فيها صورة الملك ، فوضعها على رأسه ، فقال له الحاجب : الملك يقول لك : إنما بعثنا بها إليك لتقعد عليها ، فقال : قد علمت ، ولكني رأيت عليها صورة الملك ، فوضعتها على أكرم أعضائي ، فقال له : ما طعامك في بلادك ؟ قال : الخبز . قال : هذا عقل الخبز ، ثم اشترى منه التجارة بأضعاف أثمانها ، وبعث معه من بنى له أطما بالطائف ، فكان أول أطم بنى بالطائف .
قال أبو هلال - أيده اللّه - : في هذا الخبر دليل على أن الامر الذي عقده نوفل بن عبد مناف بين العرب والفرس ، كان قد انقضى .
قال : وهذا آخر ما خرج الينا من الأوائل وان خرج شيء آخر ألحقناه به وباللّه التوفيق . وفرغنا من أملائه يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من شعبان ، سنة خمسة وتسعين وثلاثمائة وحسبنا اللّه وحده ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله الأكرمين وسلم .
الأوائل — صفحة 442
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤٤٢