وببسط العدل تكثر العمارة ، وبتوفر الخراج تسلم قلوب الرعية ، ثم يجلس .
ويقوم رأس المرازية ، ويقدم هديته ، ويقول بعد الثناء على اللّه تعالى ثم على الملك : الجنود جناح الملك ، وسداد الثغر ، ومفاتيح الحصون ، وبهم قمع الأعداء ورفع الأولياء ، وحقيق برفع المنزلة ، واسناد العطية من بذل دمه ، ولم يضن عن الملك بنفسه ، بالسرور تكون النجدة ، وبالسرور تكون الكفاية ، وبحق أقول : ان حسم العادة ، ومنع الواجب مما يوغر الصدر حتى يصير الولي عدوا فيحتاج إلى الاحتراس ممن يحترس به ، ثم يقدم الناس هداياهم ، فيأمر بالخلع والجوائز ، ومكافأة كل مهد على قدره .
وكان من سير ملوكهم ان يتأملوا هدايا الأولياء ، ويعرفوا مقاديرها ، ويأمروا باثباتها في الديوان ، فمن أهدى مالا يترقب أحواله ، فإذا اتفق له أو لأقاربه أعراس أو املاك أو غير ذلك مما يحتاج فيه إلى نفقة أضعف له قيمة ما أهداه أضعافا مضاعفة وحمل إليه ، ومن أهدى سهما حمل له من فاخر الثياب ما يعلوا السهم إذا أقيم ، ومن أهدى تفاحة أو أترجه أعطى زنتها ذهبا ، أو غرز فيها الدنانير حتى تعمها ، وتحمل اليه ، ومن أغفل مكافأته على ما أهداه لعارض يعرض ثم لا يذكر بنفسه دفع حقه إلى عدوه وحرم منه .
أول ما ظهر المهرجان على عهد أفريدون
وذلك ان الدين قبل أيامه فسد ، أفسده الضحاك فوثب به أفريدون فقيده ، فسمى اليوم الذي ظفر فيه المهرجان ، والمهر الوفاء ، وجان : سلطان فكان معناه سلطان الوفاء ، « 1 » وكان سبيل الملك فيه سبيله في النيروز ، القتل والأسر .
هامش
( 1 ) في المنجد : المهرجان مكونه من كلمتين مهر أي محبة ، جان أي روح فيكون معناه : محبة الروح .