أول من اتخذ النيروز عيدا
أجمعت الفرس ان جم الملك أول من اتخذ النيروز « 1 » عيدا ، وجعل تعظيمه دينا ، وهو الذي بنى مدينة طوس « 2 » وقال النسابون : في زمانه بعث اللّه تعالى هودا إلى عاد ، وصالحا إلى ثمود ، وولد قحطان أبو اليمن ، وكان الدين قد تغير قبله ، فلما ملك جدده وأظهر العدل ، فسمى اليوم الذي ملك فيه نوروز - أي اليوم الجديد - ثم عربته العرب فقالوا : نيروز الحق ببناء طيقور وزعمت الفرس ان ذلك اليوم كان معظما عند أهل المعرفة قبل جم ، لأنه اليوم الذي خلق اللّه فيه الخلق ، قالوا : ولذلك جعل اللّه في وقته ابتداء الشور النامي ، « 3 » وهيج تناسل الحيوان وجعل المهرجان « 4 » دليل القيامة ، لتناهى جمهور النامي فيه وانقطاع النماء عنه ، ووقوف معظم الحيوان عن التناسل .
وذكروا ان سبب رفعهم النار في ليلته قصدا لتحليل العفونات والزلوجات التي أبقاها الشتاء في الهواء ، وإرادة التنويه بذكره وشهرة أمره ، ورش الماء فيه انما هو بمنزلة النشرة ، « 5 » وهو أيضا تطهير مما قد انضاف إلى الأبدان من دخان النيران في ليلته ، وسبب اهداء السكر فيه ان قصب السكر ظهر في زمن جم ، ولم يعرف قبله ، فوقع لبعض الناس ذواقه بالاتفاق ، فلما وجد حلاوته احتال
هامش
( 1 ) النيروز أول يوم من أيام السنة الشمسية .
( 2 ) طوس مدينة في إيران توفى فيها هارون الرشيد في حملة على إيران وتسمى الآن مشهد وهي في الشمال الشرقي لإيران .
( 3 ) المراد فصل الربيع .
( 4 ) المهرجان أول نزول الشمس في برج الميزان وهو من أعياد الفرس .
( 5 ) النشرة رقية يعالج بها المريض أو المجنون .