لاستخراج مائه وطبخه ، فوقع الفراغ منه في يوم النيروز ، فأهداه إلى الملك فيما أهدى اليه ، فتبرك به وجعل اهداءه سنة ، وكان الملك من ملوك الفرس يجلس في النيروز ، فيقوم رئيس الكتاب فيقول بعد الحمد للّه ومدح الملك :
أيها الملك ! الرفق يمن ، والخرق « 1 » شؤم ، وصالحوا الأعوان محتاجون إلى ما يقيمهم في أفعالهم ، ويفضل عنهم لعطلتهم ، فان ضيق عليهم كان معولهم على مال السلطان ، فيكون من حيث يرتجى الربح يقع الخسران ، وحيث تكون الخيانة ، يكون التمحق ، « 2 » وحيث الأمانة ، تتم البركة ، والفجور يقلل قطر السماء ، ومع الخيانة تعدم الزكاة ، الخراج يدر الأموال ، والأموال تكون الجنود ، وبالجنود يقمع العدو ، فيتم العدل ، ثم يمسك .
ويقوم المؤيد ، ويقدم هديته ، فيثنى على اللّه ثم على الملك ويقول :
بقليل الغفلة يطول العناء ، فأشرف على أمرك أيها الملك ، حتى لا يستتر عليك ما تحتاج إلى معرفته ، قدم الحزم في أمورك تتم وتسلم في عواقبها ، أكظم الغيظ تحمد مغبته في أمرك ، وكن برعيتك رؤوفا ، تكثر محبتهم لك ، أصفح عن المسئ فليس كل الأوقات تدوم لك الطاعة ، لا توقع في غير موضع الايقاع فتظلم ، « 3 » ولا تتركه فتستضعف لا يمزح بحضرتك فتنتقض جلالتك ، ويجترئ الأخساء في مجلسك ، فتذهب هيبتك ، ثم يجلس .
ويقوم الوزير ، ويقدم هديته ، ويقول بعد الثناء على اللّه عز وجل ثم على الملك : بسط العدل ، وتقويه الجند ، واعطاء المستحق ، وتأديب المسئ ، ترغيب في احسان من ليس محسنا ، ويزع عن الإساءة من كل مسيئا ، وإذا انصرف المحسن عن بابك بغير مكافأة ، والمسئ بغير عقوبة ، أو شك الا يرى فيه محسن ولا يغيب عنه المسئ ، بدرور « 4 » الارزاق تصفو ضمائر الأجناد ،
هامش
( 1 ) الخرق الحمق .
( 2 ) التمحق زوال البركة من الشئ .
( 3 ) المراد العقوبة في غير موضعها .
( 4 ) درور الارزاق كثرتها .