النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها ، فأقرع بيننا في غزاة غزاها ، فخرج سهمى ، فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب ، فاتخذ لي هودجا ، وسرنا ثم نزلنا عند القفول منزلا ، فلما حان الرحيل قمت فمشيت ، فلما قضيت حاجتي وأقبلت مسست صدري ، فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمسته ، واحتمل هودجي ، فرحلوه وهم يحسبون انى فيه - وكان النساء إذ ذاك خفافا ، إن إحداهن تأكل العلقة من الطعام « 1 » .
فأقبلت وقد ارتحلوا ، فجلست ، ثم غلبتني عيناي فنمت ، وكان صفوان بن المعطل من وراء الجيش ، فلما أصبح رأى سوادا ، فاسترجع ، فاستيقظت باسترجاعه ، « 2 » ثم ركبت راحلته حتى أتيت الجيش بعد ما نزلوا في نحر الظهيرة ، « 3 » فتكلم المنافقون ، والذي تولى كبره عبد اللّه بن أبي بن سلول ، وقدمنا المدينة ، واشتكيت شهرا لا أشعر بما يفيض فيه أصحاب الافك ، ثم خرجت مع أم مسطح ، فعثرت في مرطها فقالت : تعس مسطح « 4 » فقلت : بئس ما قلت ! أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ قالت :
يا هنتاه ! « 5 » ألم تسمعي ما يقولون ؟ فأخبرتني بقول أهل الافك ، فازددت مرضا .
واحتبس الوحي ، فاستشار النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - علي بن أبي طالب وأسامة ابن زيد - رحمه اللّه - في فراقي ، فقال أسامة : ما نعرف الا خيرا ، وقال على : يا رسول اللّه ! لا تضيق على نفسك ، فان النساء كثير ، ثم انزل اللّه تعالى
هامش
( 1 ) العلقة القليل من الشئ .
( 2 ) في مختصر السيرة ص 268 بعد هذا : فخمرت وجهي بجلبابي وو اللّه ما تكلمنا بكلمة ، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه .
( 3 ) نحر الظهيرة وقت القائلة .
( 4 ) تعس هلك .
( 5 ) يا هنتاه يا هذه أو يا امرأة .