تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
سوى نار بيض أو غزال بقفرة * أغنّ من الخنس « 1 » المتاجر توأم
وأما نار الأسد : فإنهم يوقدونها إذا خافوه ، وهو إذا رأى النار استهالها ، فشغلته عن السابلة ، قال بعضهم : إذا رأى الأسد النار حدث له فكر يصده عن ارادته ، والضفدع إذا رأى النار تحير وترك النقيق ، وتنبأ بعضهم فقيل له ما علامتك ؟ وكان بقربه غدير فيه ضفادع تنق ليلا قال : آمر ضفادع هذا الغدير بالسكوت فتسكت ، ثم قال لغلامه خذ السراج وامض ، فقل لها فلتسكت ، فسكتت . لما رأت السراج ، ففتن القوم ، وكان مسيلمة قد عمد إلى بيضه فجعلها في خل ، ثم أدخلها قارورة ضيقة الرأس . وتركها ، فجفت فيها وعادت إلى هيئتها ، وكذلك تكون وأتى بها جماعته وأهل بيته ، فدعاهم إلى تصديقه فكذبوه فأخرجها ، فلما نظروا إليها تحيروا وصدقوه ، وهم أعراب جهال لا يعرفون وجوه الأمور ، وأخذ حماما مقاصيص ودخل بيتا ، وزعم أنه يناجى اللّه لينبت أجنحتها في الحال ، فغرز في أجنحتها ريشا أعده عنده ، ثم أخرجها وخلاها فطارت فزادت فتنة القوم ، وكانوا من أجهل الناس ومن جهلهم انهم اتخذوا إلها من الحيس « 2 » فعبدوه دهرا ، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه ، فقال رجل من بنى تميم يهجوهم :
أكلت حنيفة ربّها * زمن التّقحّم « 3 » والمجاعة لم يحذروا من ربّهم * سوء العواقب والتّباعه
واما نار الحباحب « 4 » : فكل نار لا أصل لها ، مثل ما ينقدح من نعال الدواب وغيرها ، قال أبو حية :
هامش
( 1 ) البقر الوحشي . ( 2 ) طعام مركب من تمر وسمن وسويق . ( 3 ) زمن الشدة . ( 4 ) النار الخفية ويضرب بها المثل في الضعف .