فحفر لها خالد بن سنان فدفنها ، فكانت معجزة له ، وأهل النظر ينكرون نبوته ، ويقولون : انما كان أعرابيا من أهل البادية ، واللّه تعالى يقول :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
« 1 » .
وقال خليد العبثى :
وأىّ نبىّ كان من غير قرية * وهل كان حكم اللّه في كرب النّحل
وقال :
كنار الحرّتين لها زفير * تصمّ مسامع الرّجل السّميع
وأما النار التي تنسب إلى السعالى « 2 » : فهو شيء يقع للمتغرب والمتقفر قال أبو المطران عبيد بن أيوب :
للّه درّ الغول أىّ رفيقة * لصاحب دوّ « 3 » خائف متقفّر
أرنّت بلحن بعد لحن وأوقدت * حوالىّ نيرانا تبوح وترهر
وأما نار الصيد : فنار توقد للظباء لتعشى إذا نظرت إليها ، ويطلب بها أيضا بيض النعام ، قال الطفيل :
عوارب لم تسمع تنوح مقامه * ولم تر نارا ثمّ حول محرّم
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية ( 109 ) .
( 2 ) الغول وأنثاه .
( 3 ) الدو البرية والمعنى ان النار خير رفيق للسارى في البرية خائفا جائعا لأنها تنير له فيذهب خوفه ويطهو عليها فيذهب جوعه .