من الشعر يذكرها الشعراء ونقاد المتأخرين بينهم ، فأما العلماء باللغة والشعر القديم ، فلا يعرفون هذا الاسم ، ولا يدرون ما هو ؟ وقال : وما جمع فنون البديع غيرى ، ولا سبقني اليه أحد ، وألفته في سنة أربع وسبعين ومائتين ، وأول من نسخه منى علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم .
وكان عبد اللّه كثير الأدب ، بارعا في الفضل ، كامل الأداء في المعرفة ، وهو غاية في الشعر لا يلحقه فيه أحد من بني هاشم ، وربما ادعى قوم لعلي بن محمد بن طباطبا مشاكلة عبد اللّه بن المعتز في الشعر ، وذلك أنهم رأوا لعبد اللّه تشبيهات في فنون الأشياء ، ورأوا لعلي بن محمد كلاما في بعضها ، فظنوا أنهما اتفقا من هذه الجهة وما كل سمراء تمرة ، « 1 » والشأن في الالفاظ وتسويتها وسلاستها وحلاوتها ، فأما المعاني فمطرحة يتناولها كل أحد . وقد يستوى معنى كلامين وبينهما كما بين الثرى والثريا ، وأين تقع ألفاظ على من ألفاظ عبد اللّه ؟ وألفاظ على ظاهرة التكلف تعلوها مجاجة أهل الخبل ، وألفاظ عبد اللّه فيها سلاسة أهل العراق وجزالة أهل الحجاز ، فمن ذلك قوله في متنزه ذكره :
الا ربّ يوم قد لبست ظلاله * كما أغمد القين الحسام اليمانيا « 2 »
وان ثقبته العين لاقت قراره * تخال الحصى فيها نجوما رواسيا
إذا ما تمشّت فىّ عين خريدة « 3 » * فليست تخطانى إلى من ورائيا
هامش
( 1 ) أصل المثل ما كل بيضاء شحمة . ولا كل سمراء تمرة ويضرب في موضع التهمة . مجمع الأمثال ج 2 ص 239 كما يجوز أن يضرب في الأشياء المتشابهة المظهر المختلفة الجوهر .
( 2 ) في ديوان ابن المعتز ص 466 ذكرت القصيد تحت عنوان : وادى الأحباب ومطلعها :أيا وادى الأحباب سقيت واديا * ولا زلت مسقيا وان كنت خاليا( 3 ) الخريدة الفتاة البكر لم تمس قط .