كأنّ رسول الفجر يخلط في الدّجى * شجاعة مقدام بجبن هيوب
وهذه الألفاظ لا ماء لها ولا طلاوة « 1 » عليها وقال :
وأصبح كالسّماء الأرض لونا * وقد أخذت تقطّر من جمود
رخاما سقفها يحكى رخاما * فمن ثلج وغيم ذي ركود
كأنّ الشّمس مرآة تراءى * لنا ولها شعاع ذو خمود
متى تر شمس دجن خلف غيم * ترى المرآة في كفّ الحسود
تقابلها فتلبسها عشاء * بأنفاس تزايد في الصّعود
وهذا كما ترى شعر ساقط لا خير في لفظه ووصفه ، وكذلك أكثر شعره الا ما ندر ، وهو قليل . ولعبد اللّه من النثر ما لا يتعلق به شيء من الكلام ، فمن ذلك قوله :
« العاقل من عقل لسانه ، والجاهل من جهل قدره ، إذا الباغي بغى عليك ، قام الداعي بك ، العقل غريزة يزينها التجارب ، الحكمة شجرة تنبت في القلب ، وتثمر في اللسان ، النفس أدنى عدو ، النصح بين الملأ تقريع ، المتواضع في طلب العلم أكثر علما ، كما أن المنخفض من الأرض أكثر البقاع ماء ، إذا زاد العقل نقص الكلام ، نعم الجهال كرياض المزابل ، « 2 » الشفيع جناح الطالب ، منع الحافظ خير من عطاء المضيع ، الآمال لا تنتهى ، والحي
هامش
( 1 ) الطلاوة الحسن والبهجة .
( 2 ) المراد أن النعم عند الجاهل كالبساتين في أمكنة القمامة ، والمزابل جمع مزبلة وهي مكان الزبل .