الأزرق عن أشياء من غريب القرآن ، ففسرها له واستشهد عليها بأبيات من شعر العرب ، وهو أول ما روى في ذلك ، وهو خبر معروف .
وكان من عدم معرفته وتقدمه في العربية ربما لم يتم البيت من الشعر حتى يكسره ، ويخطئ إذا قرأ في المصحف ، وكان يبغض العرب ويؤلف في مثالبها الكتب ، ويرى رأى الخوارج ، ويرمى باللواط ، فبعث به أبو نواس فقال :
صلّى الإله على لوط وشيعته * أبى عبيدة قل باللّه آمينا
وكان مولى لتميم ، ومات سنة عشر ومائتين أو احدى عشرة ، وقد قارب المائة ، وكثير من العلماء والرؤساء المعروفين رموا بذلك ، حكى عن الحجاز أنه قال : غلام في محله أنفع من حوض في جب ، ودخل الجاحظ على المازني وعنده المبرد - وهو غلام - فأخفى شخصه في جب عن الجاحظ ، وجلسا يتحدثان فعطس المبرد من مكمنه ، فقال الجاحظ : من هذا المبرد منا ؟
فسمى بذلك . وقال الشاعر :
ويوم كنار الشّوق في الصّدر وال * حشا على أنّه منها أجرّ وأوقد
ظللت به عند المبرّد قائلا * فما زلت من ألفاظه أتبرّد
ودخل البحتري مسجد المبرد ، فرأى غلمانا ملاحا فقال : ما أحسن المسجد بقناديله ! وفي نحو ذلك يقول بعضهم في مجلس ابن دريد :
من يكن للظّباء طالب صيد * فعليه بمجلس ابن دريد
انّ فيه لأوجها قيّدتنى * عن طلاب العلى بأوثق قيد
وأخبرنا أبو أحمد قال : كنا في مجلس نفطويه ، وهي يملى ، فدخل غلام وضيء ، فقطع الاملاء ، وقال : قال رجل من أهل عصرنا :