طويلة ما بين البياضين « 1 » لم يكن * ليصدق فيها صبحها حين بشّرا
كأنّ الرّباب الجون دون سحابه * خليع منّ الفتيان يسحب مئزرا « 2 »
إذا لحقته لوعة من ورائه * تلفّت واستلّ الحسام المذكّرا « 3 »
وقوله :
وقد علا الطّود نيلا من أصائله * كما يصفّر فودى رأسه الخرف « 4 »
إلى محاسن كثيرة يضيق الوقت عن استيعابها والإحاطة بكلها أو بجلها وانظر الآن إلى تكلف علي بن محمد في قوله يصف النجوم :
نجوم أراعى طول ليل بروجها * وهنّ لبعد السّير ذات لعوب
كأنّ الّتى حول المجرّة أوردت * لتكرع « 5 » في ماء هناك صبيب
ولا صبح الّا رائد الرّيع « 6 » إذ رأى * أوائل مرعى اللّيل غير خصيب
هامش
( 1 ) البياضين المراد بياض النهار السابق وبياض النهار اللاحق .
( 2 ) الرباب السحاب الأبيض ، والجون الأسود أو الأبيض لأنها كلمة من الاضداد والمراد هنا الأسود .
( 3 ) الحسام المذكر السيف الصارم .
( 4 ) الطود الجبل ، أصائل جمع أصيل وهو الوقت بين العصر والمغرب ، الفود الشعر الذي على جانبي الرأس مما يلي الاذنين إلى الامام الخرف الذي فسد عقله من الكبر ، والمعنى ان شمس الأصيل تركت أشعتها الصفراء على جانبي الجبل فظهر كرجل كبير السن أبيض فوداه فصبغهما بالحناء .
( 5 ) التكرع في ماء كرع أي مد عنقه ليشرب من الماء وهو في مكانه .
( 6 ) الريع المكان المرتفع .