تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لم لم تنبسط عندنا كانبساطك عند غيرنا ؟ قلت : كأنك تريد البرامك ؟ قال : إياهم أردت ، قلت : فاسمع حديثا من أحاديثهم ، قال : هات . قلت : كنت في ابتداء أمرى في منزل ضيق ، ولي حمار ليس له مربط ، فكنت أربطه في دهليز « 1 » فأتأذى بأقذاره ، فوقف يحيى بن خالد على ذلك ، فقال : ان لوما بنا ان يكون من نخصه ونوده ليس له منزل يصح ان نزوره فيه عند توانيه ، ودعا بوكيل له وقال : ابن لأبي محمد دارا تصلح أن نجتمع معه فيها ، فأومأت إلى عدة دور حوالي فأحضر أربابها ، وأوقفهم على أثمانها ، وانصرف ليحمل لي المال ، فحضرته من الغد ودعاهم فقالوا : جاء البارحة رجل أصفهانى ووفانا وأشهد علينا ، وما شككنا أنه رسولك ، ونحن في ذلك إذ حضر الاصفهاني ، ومعه الفعلة ، وأخذوا في الهدم ، فاغتممت غما لا كفاء له ، وقلت للوكيل : تبتاع من الجانب الآخر . وابتعنا دويرتين . « 2 » وامتنع بقية جيراني من بيع دورهم . فجعلت أبنى دارا صغيرة ، وجعل الاصفهاني يبنى دارا ليس لها نظير حسنا وسعة ونفاسة ، وجعل يسابقنى إلى ما أريد ، من باب حسن وخشب نادر ، وبناء مجيد ، ونقاش حاذق ، فنغصنى عيشى ، فلما تم البناء أعلمت يحيى ، فقال للوكيل : اشتر لكل دار من دارى أبى محمد ما يصلح له من الفرش الصيفي والشتوى ، وما يحتاج اليه من الآلات والأواني والخدم والغلمان . والوصفاء والوصائف ، ما يومئ اليه ، ففعل . ثم قال : لا بد ان تعودنا يوما ، قلت : متى شئت ، فحمل إلى مائة ألف درهم وسمى يوما يحضر فيه ، فهيأت جميع ما يصلح لمثله . فحضر هو وولده محمد وجعفر والفضل وجماعة ندمائه وخواصه . فطاف في الدار ، ثم صعد إلى السطح ، وأشرف على دار الاصفهاني ، وقد ارتفع بناؤها وفرشت وزينت
هامش
( 1 ) الدهليز المسلك الطويل الضيق الذي يكون بين الباب والدار . ( 2 ) دويرتين تصغير دارين مثنى دار وذلك لان الدار اسم ثلاثي مؤنث مجازى خال من التأنيث فتلحقه التاء عند التصغير فيقال في تصغير دار دويرة فإذا ثنيناها قلنا دويرتان .