مرو ، ومعه الرهناء ، وورد عليه سليمان ابن فتة فحجبه ولم يأذن له ، وكان سعيد بخيلا ، فهدده ابن فتة بالهجاء ، فقال سعيد : يهجونى وأنا بن عثمان بن عفان ؟ فقال : صدق . ان الناس جميعا ولد آدم ، ذهبا وفضة ونحاسا ، وهو من نحاس بني آدم ، وقال يهجوه :
سألت قريشا عن سعيد فأجمعوا * عليه وقالوا معدن « 1 » اللّؤم والبخل
فقلت لنفسي حين أخبرت أنّه * بخيل ألا ليس ابن عثمان من شكلى ؟
وقالت لي النّفس اللّجوج طماعة * أليس ابن عثمان بن عفّان ذا فضل ؟
فقلت : بلى كم من كريم مهذّب * سليل لئيم عاجز خامل الأصل
وكم من فتى كنّ اليدين مذمّم * وكان أبوه عصمة النّاس في المحل « 2 »
فأخضعت يأسا حين أيقنت أنّه * بخيل وقد ألقوا على غاربى حبلى
ووجّهت عيسا نحو عمرو فأخمدت * مواشكة نفرا تهيّا كالفحل
مرمّد في عين الزّمان كأنّها * خداريّة سفعاء تهرب من وبل « 3 »
هامش
( 1 ) المعدن مكان كل شيء فيه أصله ومركزه .
( 2 ) كن اليدين المراد بخيل ، والمحل - الجدب .
( 3 ) يريد أنه وجه بعيره نحو عمرو فصادفت كريما مستعدا للقائها كأنها فارة من المطر ومالت إلى نار تصطلى بها .